مؤلف مجهول

147

كتاب في الأخلاق والعرفان

وأمّا العصمة ؛ فهو منع عن المعصية يمكن معه ارتكابها ، وهي على ثلاثة أوجه : عصمة الوحي ، وهي للرّسل صلوات اللّه عليهم ، قال اللّه لنبيّه عليه السّلام : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ « 1 » يعني يخصّك من بينهم بالوحي وما أنزل عليك من البيان . وألطاف الأئمّة على سبيل التّأييد يمنعهم عن الزّلل الواقعة من غيرهم ، ولا يكون الإمام إلّا معصوما . وعصمة بالعجز تسقط معها الأجر . وأمّا الخذلان ؛ فهو تخليته بين العبد ونفسه ، قال اللّه : إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ « 2 » فالتّوفيق عند الطّاعة والحرمان عنها ، فالعصمة تمنع عن المعصية والخذلان تخلية عندها . وأمّا التّأييد ؛ فهو تقوية العبد على طاعته بدفع العوارض عنه ، وهو أيضا نصرة للرّسل والأئمّة بروح القدس ، قال اللّه يصف المسيح : وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ « 3 » . وعن الصّادقين عليهم السّلام : إنّ روح القدس موكّل بالأئمّة من آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يؤيّدهم بالتّعليم والتّأديب . والأخبار في هذا الباب عن أهل البيت صلوات اللّه عليهم كثيرة « 4 » . وهو للمؤمنين أيضا بالإلهام والتّعريف ، قال اللّه تعالى يصف المؤمنين ، فقال في آخر وصفهم : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ « 5 » . والتّأييد من اللّه ربما يكون بالملائكة وربما يكون بالنّصر ، قال اللّه يذكر منّته على المؤمنين : فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ « 6 » وربما يكون بالتّسديد والتّوفيق ، فمن دعاء

--> ( 1 ) . المائدة : 67 . وفيما قاله المصنّف في معنى الآية إشكال فلا تغفل . ( 2 ) . آل عمران : 160 . ( 3 ) . البقرة : 87 . ( 4 ) . انظر البحار : 25 / 47 ، باب الأرواح التي في الأئمّة عليهم السّلام وأنّهم مؤيّدون بروح القدس . ( 5 ) . المجادلة : 22 . ( 6 ) . الأنفال : 26 .